ابن حمدون

417

التذكرة الحمدونية

أبوك وفاة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم فأمر بالصلاة غيره ثم أخذ الناس رجلا رجلا فلم يأخذوا أباك فيهم . ثم كان في أصحاب الشّورى فكلّ دفعه عنها : بايع عبد الرحمن عثمان ، وقبلها عثمان ، وحارب أباك طلحة والزبير ودعا سعدا إلى بيعته فأغلق بابه [ 1 ] دونه ، ثم بايع معاوية بعده ، وأفضى امر جدّك إلى أبيك الحسن ، فسلَّمه إلى معاوية بخرق ودراهم وأسلم في يديه شيعته ، وخرج إلى المدينة فدفع الأمر إلى غير أهله ، واخذ مالا من غير حلَّه ، فإن كان لكم فيها شيء فقد بعتموه . فأما قولك إن اللَّه اختار لك في الكفر [ 2 ] فجعل أباك أهون أهل النار عذابا فليس في الشرّ خيار ولا من عذاب اللَّه هيّن ، ولا ينبغي لمسلم يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يفتخر بالنار . وسترد فتعلم * ( ( وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) ) * ( الشعراء : 227 ) . فأمّا قولك إنه لم تلدك العجم ولم تعرق فيك أمّهات الأولاد ، وأنك أوسط بني هاشم نسبا وخيرهم أمّا وأبا ، فقد رأيتك فخرت على بني هاشم طرا وقدّمت نفسك على من هو خير منك أوّلا وآخرا وأصلا وفصلا : فخرت على إبراهيم ابن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم [ وعلى والده ولده ] فانظر ويحك أين تكون من اللَّه غدا . وما ولد فيكم مولود بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم أفضل من عليّ بن الحسين وهو لأمّ ولد [ ولقد كان خيرا من جدك حسن بن حسن ؛ ثم ابنه محمد بن علي خير من أبيك ، وجدته أم ولد ] ثم ابنه جعفر بن محمد وهو خير منك . ولقد علمت أن جدّك عليا حكَّم حكمين وأعطاهما عهده وميثاقه على الرضى بما حكما به ، فاجتمعا على خلعه ، ثم خرج عمك الحسين بن عليّ على ابن مرجانة فكان الناس الذين معه عليه حتى قتلوه . ثم أتوا بكم على الأقتاب بغير أوطية كالسّبي المجلوب إلى الشام . ثم خرج منكم غير واحد فقتلكم بنو أمية وحرقوكم بالنيران وصلبوكم على جذوع النخل حتى خرجنا عليهم فأدركنا بثاركم